السيد علي عاشور

150

موسوعة أهل البيت ( ع )

أسبل كل شيء عزّ إليه ، ثم حسر ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن . وقال : يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه « 1 » . * * * احتجاجات أصحاب الصادق عليه السّلام على المخالفين بين الفضال بن الحسن الكوفي وأبي حنيفة روى في البحار قال : مر الفضّال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب كان معه : والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة . قال صاحبه : إن أبا حنيفة ممن قد علت حاله وظهرت حجته . قال : مه هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن ؟ ثم دنا منه فسلّم عليه فردّ وردّ القوم السلام بأجمعهم ، فقال : يا أبا حنيفة رحمك الله إنّ لي أخا يقول : إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأنا أقول : إن أبا بكر خير الناس وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله كرما وفخرا ، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة أوضح لك من هذه ؟ فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي ، فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله فقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما ، فقال له فضال قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أنّ النبي صلى الله عليه وآله مات عن تسع حشايا ، ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ؟ وبعد فما بال حفصة وعائشة ترثان رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنته تمنع الميراث ؟ فقال أبو حنيفة : يا قوم نحوّه عني فإنه والله رافضي خبيث « 2 » . * * *

--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 : 193 . ( 2 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 1 / 232 .